أبي الحسن علي بن فضال المجاشعي

114

النكت في القرآن الكريم في معانى القرآن الكريم واعرابه

فصل : وممّا يسأل عنه أن يقال : كيف شبّه المنافقين وهم جماعة بالّذي استوقد نارا وهو واحد ؟ وفي هذا ثلاثة أجوبة « 1 » : أحدها : أن يكون ( الّذي ) في معنى الجميع كما قال تعالى : وَالَّذِي جاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ أُولئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ [ الزمر : 33 ] . وكما قال الشاعر « 2 » : وإنّ الّذي حانت بفلج دماؤهم * هم القوم كلّ القوم يا أمّ خالد والثاني : أن تجعل النّون محذوفة من الّذي ، والأصل عنده ( الّذين ) كما حذفها الأخطل في التّثنية وذلك قوله « 3 » : أبني كليب إنّ عمّيّ اللّذا * قتلا الملوك وفككا الأغلالا ومنهم من أنكر ذلك في الآية وحمله على أنّ ( الّذي ) اسم مبهم ك ( من ) يصلح أن يقع للجميع ويصلح أن يقع للواحد كما قال : وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ [ الأنعام : 25 ] وقال في موضع آخر : وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ [ يونس : 42 ] فأخرج الأول على اللّفظ ، والثّاني على المعنى وهذا وجه حسن ، وقد ذكر أنّ ( الّذي ) يأتي في معنى ( الّذين ) الأخفش وغيره ، فهذان وجهان : الأول منهما على حذف النّون ، والثاني على أنّه اسم مبهم يقع للواحد والجمع . والثالث : أن يكون الكلام على حذف كأنّه قال : مثلهم كمثل أتباع الّذي استوقد نارا ثم حذف المضاف وأقام المضاف إليه مقامه قال الجعدي « 4 » : فكيف تواصل من أصبحت * خلالته كأبي مرحب

--> ( 1 ) ينظر هذه المسألة في جامع البيان : 1 / 140 . ( 2 ) البيت للأشهب بن رميلة كما في الكتاب : 1 / 178 ، والمؤتلف والمختلف : 33 ، والمحتسب : 1 / 185 . ( 3 ) البيت للأخطل ، ديوانه : 387 . وهو من شواهد الكتاب : 1 / 186 ، وشرح المفصل : 3 / 154 . ( 4 ) ديوانه : 26 . وهو من شواهد سيبويه في الكتاب : 1 / 215 ، ووسمط اللآلي : 46 ، واللباب في علوم الكتاب : 1 / 372 .